ميرزا حسين النوري الطبرسي

98

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

المراد من الموت هو الموت باطنا لأنه هو الذي رأتها في عالم الخيال ، والموت الباطن يطلق على هلاك الدين وعلى موت الانقطاع إلى اللّه تعالى والفناء في بقائه ، ولما كان الأول محالا عليهم تعيّن الثاني . والحاصل : أنه لم يكن من الشيطان تصرف فيها ( ع ) تنافي عصمتها ، وإنما كان نجوى منه إليها كما عبر اللّه تعالى عن رؤياها به لا بالمس وما شابهه ؛ والنجوى هو إرائه أن ما رآها من الموت يقع بعينه عاجلا من غير تأويل ولا تراخ ، فصارت محزونة لذلك ولذلك انتقض هذا الجزء من الرؤيا ظاهرا ، ولما كان سببا لتأسيس ما تقدم من المصالح غير مضر بقواعد العصمة لا بأس بالتزامه والقول بمضمونه واللّه العالم . منامات لها ( صلوات اللّه عليها ) وفيها معجزة غريبة وموعظة بليغة وفي عاشر البحار عن مناقب ابن شهرآشوب قال : سألت فاطمة ( ع ) رسول اللّه ( ص ) خاتما ، فقال ( ص ) : ألا أعلمك ما هو خير من الخاتم ؟ إذا صليت صلاة الليل فاطلبي من اللّه ( عزّ وجلّ ) خاتما فإنك تنالين حاجتك ؟ قالت : فدعت ربها تعالى فإذا بهاتف يهتف : يا فاطمة الذي طلبت مني تحت المصلى فرفعت المصلى فإذا الخاتم ياقوتة لا قيمة له ، فجعلته في إصبعها فلما نامت من ليلتها رأيت في منامها كأنها في الجنة ، فرأت ثلاث قصور لم تر في الجنة مثلها ، قالت : لمن هذه القصور ؟ قالوا : لفاطمة بنت محمد ( ص ) ؛ قالت : فكأنها دخلت قصرا من ذلك ودارت فيه ؛ فرأت سريرا قد مال على ثلاث قوائم ، فقالت : ما لهذا السرير قد مال على ثلاث قوائم ؟ قالوا : لأن صاحبته طلبت من اللّه خاتما ؛ فنزع أحد القوائم وصيغ لها خاتما وبقي السرير على ثلاث قوائم ، فلما أصبحت دخلت على رسول اللّه ( ص ) وقصّت القصة ، فقال النبي ( ص ) : معاشر آل عبد المطلب ليس لكم الدنيا إنما لكم الآخرة وميعادكم الجنة ما تصنعون بالدنيا فإنها زائلة غرارة ؟ فأمرها النبي ( ص ) أن ترد الخاتم تحت المصلى فردت ثم نامت ، فرأت في المنام أنها دخلت الجنة